
فيروس الورم الحليمي البشري، المعروف اختصارًا باسم HPV (Human Papillomavirus)، هو مجموعة كبيرة من الفيروسات التي يمكن أن تصيب الجلد والأغشية المخاطية ومناطق مختلفة من الجسم. ويُعد HPV من أنواع العدوى الشائعة جدًا، وقد يصاب به الشخص دون ظهور أي أعراض واضحة.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يضم فيروس الورم الحليمي البشري نحو 200 نوع معروف. وفي معظم الحالات يستطيع الجسم السيطرة على العدوى تلقائيًا، إلا أن بعض أنواع HPV قد تسبب الثآليل التناسلية، بينما ترتبط أنواع أخرى عالية الخطورة بتغيرات خلوية يمكن، في حالة استمرار العدوى، أن تؤدي إلى بعض أنواع السرطان.
ما هو فيروس الورم الحليمي البشري؟
فيروس الورم الحليمي ليس فيروسًا واحدًا، بل اسم لمجموعة كبيرة من الفيروسات المرتبطة ببعضها. وتختلف الأنواع من حيث المناطق التي تصيبها والمشكلات الصحية التي قد تسببها.
بعض الأنواع تصيب الجلد وقد تسبب ظهور الثآليل، بينما يمكن لأنواع أخرى إصابة المنطقة التناسلية أو الفم والحلق.
ومن المهم معرفة أن الإصابة بفيروس الورم الحليمي لا تعني تلقائيًا الإصابة بالسرطان، كما أن الأنواع المسؤولة عن معظم حالات الثآليل التناسلية تختلف عادةً عن الأنواع الرئيسية المرتبطة بالسرطان.
أنواع فيروس HPV: منخفضة وعالية الخطورة
يمكن تصنيف أنواع HPV التناسلية من الناحية الطبية إلى أنواع منخفضة الخطورة وأخرى عالية الخطورة.
ترتبط الأنواع منخفضة الخطورة ببعض الحالات الحميدة، وأشهرها الثآليل التناسلية. ويشير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نحو 90% من الثآليل الشرجية التناسلية ترتبط بالنوعين 6 و11.
أما الأنواع عالية الخطورة فيمكن أن تسبب تغيرات في الخلايا إذا استمرت العدوى لفترة طويلة. ويذكر المعهد الوطني للسرطان NCI اثني عشر نوعًا من الأنواع عالية الخطورة، ومن أبرزها 16 و18، اللذان يرتبطان بنسبة كبيرة من السرطانات الناتجة.
لكن وجود عدوى بنوع عالي الخطورة لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بالسرطان؛ فمعظم حالات العدوى يتمكن الجهاز المناعي من السيطرة عليها.
كيف ينتقل فيروس HPV؟
تنتقل أنواع HPV التناسلية أساسًا من خلال الاتصال الحميم المباشر بالجلد والأغشية المخاطية، بما في ذلك الاتصال الجنسي المهبلي أو الشرجي أو الفموي.
ويمكن أن يحدث انتقال الفيروس حتى عندما لا تكون هناك ثآليل أو علامات واضحة على الشخص المصاب.
ولهذا قد يكون الشخص حاملًا للفيروس دون معرفته، وقد يكون من الصعب في بعض الحالات تحديد متى حدثت العدوى بالضبط.
كما أن استخدام وسائل الحماية الحاجزية يمكن أن يقلل من خطر انتقال HPV، لكنه لا يوفر حماية كاملة؛ لأن الفيروس قد يصيب مناطق من الجلد غير مغطاة.
ما أعراض فيروس HPV؟
لا تظهر أعراض على معظم الأشخاص المصابين.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الجهاز المناعي يتخلص عادةً من الفيروس خلال عام أو عامين دون حدوث آثار دائمة لدى معظم الأشخاص.
وعندما تسبب العدوى أعراضًا، فإن طبيعتها تعتمد على نوع HPV والمنطقة المصابة.
قد تظهر بعض أنواع HPV منخفضة الخطورة على شكل ثآليل تناسلية، بينما يمكن للعدوى المستمرة بأنواع عالية الخطورة أن تؤدي إلى تغيرات في الخلايا دون أن يشعر الشخص بأعراض في المراحل المبكرة.
ما شكل الثآليل التناسلية الناتجة؟
قد تظهر الثآليل التناسلية على شكل نتوء واحد أو مجموعة من النتوءات في المنطقة التناسلية أو حول الشرج.
وقد تكون مسطحة أو بارزة، صغيرة أو أكبر حجمًا، ويمكن أن تسبب في بعض الحالات الحكة أو الانزعاج أو الألم.
لكن ليس كل نتوء أو تغير جلدي في المنطقة التناسلية ناتجًا عن HPV. توجد حالات جلدية وأمراض أخرى قد تشبه الثآليل التناسلية.
لذلك من الأفضل الحصول على تشخيص طبي قبل استخدام أي علاج مخصص للثآليل.
أعراض HPV عند الرجال
تمر نسبة كبيرة من حالات HPV عند الرجال دون ظهور أعراض.
وعندما تسبب بعض الأنواع ثآليل تناسلية، فقد تظهر الثآليل على القضيب أو حول المنطقة التناسلية أو الشرج أو مناطق أخرى قريبة.
وإذا ظهرت كتلة أو ثؤلول أو قرحة أو تغير جلدي غير معتاد، فمن المهم الحصول على تقييم طبي للتأكد من التشخيص.
ولا توصي الإرشادات الطبية باستخدام اختبار HPV لتشخيص الثآليل التناسلية نفسها؛ إذ يعتمد تشخيصها عادةً على الفحص السريري، وقد تكون الخزعة ضرورية في حالات معينة عندما يكون شكل الآفة غير معتاد أو يكون التشخيص غير واضح.
أعراض HPV عند النساء
يمكن كذلك أن تكون الإصابة بفيروس HPV لدى النساء دون أعراض.
قد تسبب الأنواع منخفضة الخطورة الثآليل، بينما يمكن للأنواع عالية الخطورة أن تؤدي، إذا استمرت العدوى، إلى تغيرات في خلايا عنق الرحم.
وهنا تظهر أهمية برامج فحص عنق الرحم واختبارات HPV المناسبة، لأنها تساعد على اكتشاف بعض التغيرات قبل تطورها إلى سرطان.
وتختلف توصيات الفحص بحسب العمر والحالة الصحية والإرشادات الطبية المعتمدة في كل بلد، لذلك ينبغي اتباع توصيات الجهات الصحية والطبيب المختص.
هل يسبب فيروس الورم الحليمي الثآليل التناسلية؟
نعم. بعض الأنواع مسؤولة عن معظم حالات الثآليل، وخاصة 6 و11.
لكن توجد نقطة مهمة يجب توضيحها: الأنواع المسؤولة عن معظم الثآليل التناسلية ليست الأنواع الرئيسية المسببة للسرطان.
كما أن إزالة الثآليل لا تعني بالضرورة أن العدوى الفيروسية قد اختفت فورًا، ولهذا قد تظهر الثآليل مرة أخرى لدى بعض الأشخاص بعد العلاج.
هل يختفي فيروس HPV من الجسم؟
في معظم الحالات يستطيع الجهاز المناعي السيطرة على العدوى تلقائيًا.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يتحكم الجسم في العدوى بنفسه لدى حوالي 90% من الأشخاص، وعادةً ما يزيل الجهاز المناعي الفيروس خلال عام أو عامين دون آثار دائمة.
لكن في بعض الحالات قد تستمر العدوى، وتكتسب العدوى المستمرة أهمية خاصة عندما يكون الشخص مصابًا بأحد أنواع HPV عالية الخطورة.
هل HPV يسبب السرطان؟
بعض أنواع HPV عالية الخطورة يمكن أن تسبب تغيرات خلوية قد تتطور على مدى سنوات إلى آفات سابقة للسرطان، وفي بعض الحالات إلى سرطان إذا لم يتم اكتشافها وعلاجها.
ترتبط العدوى المستمرة بأنواع عالية الخطورة بسرطان عنق الرحم، كما ترتبط ببعض سرطانات الشرج والفرج والمهبل.
ومع ذلك، من الضروري التأكيد مرة أخرى أن الإصابة بفيروس HPV لا تعني الإصابة بالسرطان.
الغالبية العظمى من حالات العدوى لا تتطور إلى سرطان.
كيف يتم تشخيص فيروس HPV؟
تعتمد طريقة التشخيص على الحالة والمنطقة المصابة.
بالنسبة إلى الثآليل التناسلية، يمكن للطبيب عادةً تشخيصها عن طريق الفحص السريري.
وفي بعض الحالات قد يوصي الطبيب بإجراء خزعة إذا كانت الآفة غير معتادة، أو كان التشخيص غير واضح، أو لم تستجب الحالة للعلاج بالشكل المتوقع.
أما اختبارات HPV فتُستخدم أساسًا للكشف عن أنواع HPV عالية الخطورة ضمن برامج فحص عنق الرحم وإدارة بعض نتائج الفحص غير الطبيعية.
اختبار HPV ليس ضروريًا لتشخيص الثآليل التناسلية نفسها.
هل يوجد علاج يقضي على فيروس HPV؟
لا يوجد حاليًا علاج مخصص يقضي مباشرةً على عدوى فيروس HPV نفسها.
لكن توجد علاجات للمشكلات الصحية التي قد تنتج عنها.
فمثلًا توجد خيارات متعددة لعلاج الثآليل التناسلية، كما يمكن علاج التغيرات السابقة للسرطان التي قد تنتج عن العدوى المستمرة بأنواع HPV عالية الخطورة.
ويعتمد اختيار علاج الثآليل على عدة عوامل، مثل موقعها وحجمها وعددها والحالة الصحية للمريض، ولذلك لا يوجد علاج واحد هو الأفضل لجميع الأشخاص.
ولا ينبغي استخدام مستحضرات إزالة الثآليل العادية المخصصة لليدين أو القدمين على المنطقة التناسلية.
ما خيارات علاج الثآليل التناسلية؟
تتضمن الإرشادات الطبية عدة خيارات لعلاج الثآليل التناسلية، ويحدد الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية الخيار المناسب حسب الحالة.
يمكن أن تشمل الخيارات بعض العلاجات الموضعية الموصوفة طبيًا، بالإضافة إلى العلاج بالتبريد أو بعض الإجراءات الطبية الأخرى.
ومن المواد المستخدمة في بعض العلاجات الموضعية Podofilox/Podophyllotoxin وImiquimod، لكن اختيار العلاج وطريقة استخدامه يجب أن يراعيا موقع الثآليل والحالة الفردية وموانع الاستعمال.
الهدف من العلاج هو التعامل مع الثآليل والآفات الظاهرة؛ ولا يعني اختفاء الثآليل بالضرورة وجود علاج مباشر قضى على فيروس HPV نفسه.
لقاح HPV والوقاية
يُعد التطعيم ضد فيروس HPV من أهم وسائل الوقاية من الأمراض المرتبطة بالأنواع التي تغطيها اللقاحات.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن لقاحات HPV تساعد في الوقاية من السرطانات المرتبطة بالفيروس.
اللقاح وقائي وليس علاجًا لعدوى HPV الموجودة بالفعل، ولذلك لا يستخدم للقضاء على العدوى الحالية أو لعلاج الثآليل الموجودة.
وتختلف برامج التطعيم والفئات العمرية والجرعات الموصى بها بحسب البلد والحالة الصحية، ولهذا ينبغي الرجوع إلى التوصيات الصحية المحلية.
هل يمكن الوقاية من HPV بنسبة 100%؟
لا توجد وسيلة واحدة تضمن منع جميع حالات العدوى.
لكن يمكن تقليل المخاطر من خلال التطعيم المناسب، واتباع ممارسات وقائية، وإجراء فحوصات عنق الرحم وفق التوصيات الطبية.
وتساعد وسائل الحماية الحاجزية على تقليل احتمال انتقال HPV، لكنها لا توفر حماية كاملة لأن الفيروس يمكن أن يوجد في مناطق من الجلد غير مغطاة.
أسئلة شائعة حول فيروس HPV
هل الإصابة بـ HPV تعني الإصابة بالسرطان؟
لا. معظم حالات HPV لا تتحول إلى سرطان. يرتبط الخطر بصورة أساسية باستمرار العدوى ببعض الأنواع عالية الخطورة.
هل الثآليل التناسلية سرطان؟
الثآليل التناسلية الشائعة ليست سرطانًا، وترتبط معظم الحالات بأنواع منخفضة الخطورة مثل HPV 6 و11.
هل يمكن الإصابة بـ HPV دون أعراض؟
نعم. معظم الأشخاص المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة.
هل يمكن أن تعود الثآليل بعد العلاج؟
نعم. يمكن أن تعود الثآليل لدى بعض الأشخاص بعد العلاج، ولذلك فإن ظهورها مجددًا لا يعني بالضرورة فشل العلاج السابق.
هل إزالة الثآليل تعني التخلص من HPV؟
ليس بالضرورة. العلاج يستهدف الثآليل الظاهرة، بينما يتعامل الجهاز المناعي مع العدوى الفيروسية نفسها.
هل يوجد دواء يقضي على HPV نهائيًا؟
لا يوجد حاليًا علاج دوائي يستهدف القضاء مباشرةً على عدوى HPV. توجد علاجات للحالات التي قد يسببها الفيروس، مثل الثآليل التناسلية والآفات السابقة للسرطان.
خلاصة
فيروس الورم الحليمي البشري HPV مجموعة شائعة جدًا من الفيروسات، وغالبية حالات العدوى لا تسبب مشكلات صحية مستمرة ويتمكن الجسم من السيطرة عليها تلقائيًا.
بعض أنواع HPV منخفضة الخطورة قد تسبب الثآليل التناسلية، بينما يمكن للعدوى المستمرة ببعض الأنواع عالية الخطورة أن ترتبط بتغيرات خلوية وبعض أنواع السرطان.
التوعية الصحيحة، والتطعيم عندما يكون مناسبًا، والفحوصات الموصى بها، والحصول على تشخيص طبي عند ظهور تغيرات غير معتادة، كلها خطوات مهمة للوقاية والتعامل السليم مع المشكلات المرتبطة بفيروس HPV.
المراجع والمصادر الطبية
الغالبية العظمى من حالات العدوى لا تتطور إلى سرطان.
1. منظمة الصحة العالمية (WHO) – فيروس الورم الحليمي البشري والسرطان
معلومات رسمية حول HPV، طرق انتقاله، الأعراض، الوقاية، التطعيم وعلاقته ببعض أنواع السرطان.
https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/human-papilloma-virus-and-cancer
2. World Health Organization (WHO) – Human papillomavirus and cancer
النسخة الإنجليزية من صحيفة الحقائق الرسمية لمنظمة الصحة العالمية حول HPV والسرطان.
https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/human-papilloma-virus-and-cancer
3. Centers for Disease Control and Prevention (CDC) – Anogenital Warts: STI Treatment Guidelines
إرشادات حول تشخيص الثآليل الشرجية التناسلية وعلاجاتها وعلاقتها بأنواع HPV 6 و11.
https://www.cdc.gov/std/treatment-guidelines/anogenital-warts.htm
4. National Cancer Institute (NCI) – HPV and Cancer
مرجع حول أنواع HPV عالية ومنخفضة الخطورة والعلاقة بين العدوى المستمرة وبعض أنواع السرطان.
https://www.cancer.gov/about-cancer/causes-prevention/risk/infectious-agents/hpv-and-cancer
5. World Health Organization (WHO) – Immunizing against HPV
معلومات منظمة الصحة العالمية حول التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري والوقاية من سرطان عنق الرحم.
https://www.who.int/activities/immunizing-against-hpv/immunizing-against-hpv
آخر مراجعة للمصادر: أغسطس 2026.
تنبيه طبي
هذا المحتوى مخصص للتوعية والتثقيف الصحي ولا يُعد تشخيصًا طبيًا ولا بديلًا عن استشارة الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية المؤهل. يجب استشارة مختص قبل استخدام أي علاج للثآليل أو أي مشكلة صحية مرتبطة بفيروس HPV.